محمد محمد أبو موسى

420

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ومثل اللام التي تزاد في تعدية الأفعال كما في قوله تعالى : « أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ » « 489 » يقول الزمخشري : « يقال : نصحته ونصحت له ، وفي زيادة اللام مبالغة ودلالة على امحاض النصيحة ، وأنها وقعت خالصة للمنصوح له ، مقصود بها جانبه لا غير » . ومثل « أن » الزائدة بعد « لما » في قوله تعالى : « وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً » « 490 » يقول : « أن : صلة أكدت وجود الفعلين مترتبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان كأنه قيل : لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث ، خيفة عليهم من قومه » ( الكشاف ج 3 ص 356 ) . ومن عناصر القوة في الجملة كلمة « أما » يقول الزمخشري : « وفائدته في الكلام أنه يعطيه فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب ، فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب ، وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت : أما زيد فذاهب » « 491 » ويلحظ الزمخشري أن الجملة القرآنية قد تتزاحم فيها عناصر التوكيد والتقرير سواء منها ما كان بأداة ، أو بطريقة نظم ، أو باختيار لفظ ، وذلك لتأكيد ما حرّم اللّه حتى تنكف عنه النفوس المؤمنة أو لتأكيد ما أحل اللّه حتى تندفع نحوه . يقول في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 492 » : « أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد ، منها تصدير الجملة ب « انما » ومنها أنه قرنها بعبادة الأصنام ، ومنها أن جعلها رجسا ، ومنها أنه جعلها من عمل الشيطان والشيطان لا يأتي منه الا الشر البحت ، ومنها أنه أمر بالاجتناب ، ومنها أنه جعل الاجتناب من

--> ( 489 ) الأعراف : 62 ( 490 ) العنكبوت : 33 ( 491 ) الكشاف ج 1 ص 88 ( 492 ) المائدة : 90